سعيد حوي
2206
الأساس في التفسير
لم يهاجروا ، وقد حكم الله عزّ وجل لمن عاش في دار الإسلام مهاجرا أو من أهلها الأصليين بأنهم هم المؤمنون الحقيقيون ، سواء كانوا سابقين أو لاحقين ، فهؤلاء عليهم فيما بينهم الولاء لبعضهم بعضا ، والأقارب فيما بينهم لهم حقوق زائدة على حق الولاء ضمن هذا المجتمع ، كحق الإرث . أما المؤمنون الذين يعيشون في دار الحرب ، فهؤلاء ليس لهم حقوق المواطن المسلم في دار الإسلام كاملة ، فمثلا : المسلمون عدول ، يسعى بذمتهم أدناهم ، وهم يد على من سواهم . . . ولكن ليس للمسلم المقيم في دار الحرب أن يجير ، كما أن الاعتداء عليه لا يعتبر كالاعتداء على المسلم المقيم ؛ لأن الاعتداء على المسلم في دار الإسلام يعتبر اعتداء على هذه الدار كلها ، ومن ثم فعلى الدار كلها أن تحارب من أجله ، كما يعتبر الاعتداء عليه غدرا ونقضا للمواثيق . أما الاعتداء على المسلم المقيم في دار الحرب ، فلا يعتبر غدرا أو نقضا للمواثيق ، إلا إذا كان منصوصا على ذلك ، ومن ثم فإننا لا ندخل معركة من أجله ، مع معاهدين بيننا وبينهم مواثيق . أما إذا لم تكن المسألة كذلك فعلينا نصره إن كان في طاقتنا ذلك . وتبقى قضية الميراث ، فهل هناك توارث بين المسلمين في دار الحرب ودار الإسلام ؟ الإجماع على أنه في أول الإسلام لم يكن توارث ، أما بعد نزول آيات المواريث فالإجماع منعقد على أن المسلمين يرثون بعضهم حيث كانوا ، وهناك مجموعة مواضيع تطرح نفسها من خلال المقطع : ( دار الحرب ، ودار الإسلام ) ، ( الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام ) ، ( مسؤولية دار الإسلام عن المسلمين في كل مكان ) وإذا تعارضت هذه المسؤولية مع عهود دار الإسلام فما الحكم ؟ مبدئيا نستطيع أن نقول ما يلي : نتيجة للتاريخ الطويل للمسلمين ، والتعقيدات الكثيرة التي حدثت ، والتعقيدات الكثيرة لأوضاع عالمنا المعاصر ، وانتقال من الأوطان من حال إلى حال ، وتتابع الأوضاع المختلفة على القطر الواحد ، وفقدان الخلافة الإسلامية فقد أصبحت هناك مجموعة اصطلاحات ، دار إسلام . دار حرب . دار عهد . ودار الإسلام منها دار ردة ، ودار بغي ، ودار فسوق ، ودار بدعة ، ودار عدل . ولكل منها حكمة . والذي نقوله إن دار العدل الآن : التي تحكم بالإسلام ، ويقوم فيها نظام الإسلام ، وتتبنى أمور الإسلام ، وتبني علاقاتها الخارجية على أساس الإسلام . هذه الدار مفقودة تقريبا ، وعلى المسلمين أن يقيموها ، فإذا قامت هل تجب الهجرة إليها من بقية دار الإسلام ، كدار البدعة ، أو الردة ، أو الفسوق . . . ؟ الحنفية يرون وجوب ذلك . وبعض الفقهاء يفصلون وهل الهجرة إليها من دار الحرب أو العهد واجبة ؟ الحنفية يرون ذلك ، وبعض